ابناء سيناء الحقيقيين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ابناء سيناء الحقيقيين

مُساهمة  السيد زين في الثلاثاء يوليو 06, 2010 3:33 am

كأن سيناء ليس بها بشر ، هكذا يبدو الأمر علي الدوام في أي تداول لسيناء ، إنسان سيناء هو الطرف المهمل دائماً في المعادلة
لذا كان من المهم جداً محاولة الاقتراب من إنسان سيناء الحقيقي ، أكرر الحقيقي وليس المتحفي الذي يصر الجميع علي اعتباره كذلك
الشيخ عيد أبو جرير

الشيخ عيد أبو جرير
هو أحد أكثر الشخصيات قرباً ومحبة وشهرة في الوقت ذاته في قلوب أبناء سيناء بدواً وحضراً ، في بوادي سيناء وحواضرها الجميع يحفظون سيرته عن ظهر قلب ، ويتحدثون عن كراماته خصوصاً تلك التي لها علاقة بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، غالباً ما يسبقون اسمه بلقب العارف بالله ، هذا هو المرحوم الشيخ عيد أبو جرير الذي يعود بنسبه الي عشيرة ” الجريرات ” احدي عشائر قبيلة السواركة ، واليه يرجع الفضل مع عوامل أخري في اشتهار قبلية السواركة بين قبائل سيناء بالتدين ، له مسجد يحمل اسمه في حي آل جرير بمدينة العريش كما أنشأ محبيه في مدينة السويس مسجداً آخر يحمل اسمه أيضا ً ، بعد النكسة رحل من سيناء وأقام في قرية جزيرة سعود بمحافظة الشرقية حيث مازال الكثيرون هناك من مريديه ، وقد توفي ودفن هناك قبل عودة سيناء للسيادة المصرية ، أما الشخصية التي كانت علي الدوام ملاصقة للشيخ عيد أبو جرير فهي ” أبو أحمد ” وهو رجل فلسطيني ظل قريباً جداً من الشيخ عيد ، وكان الناس يقدرونه في سيناء من منطلق تقدير الشيخ عيد له
غز العرب وقطاعة الدرب : الشيخ سلامه أبو عراده

الشيخ سلامه أبو عراده رحمة الله عليه
سنوات كانت ، جعلتني أرتبط بالخروبة وناسها ، كان عملي هناك ، وجوه عديدة جمعتني علاقات عابرة بها وأخرى قوية لم تزل حتى لحظتنا هذي ومنها الصديق صالح أبو عراده ” أبو عمر ” ، وكان الشيخ سلامه أبو عرادة رحمة الله عليهمن تلك الوجوه التي ستظل محفورة في ذاكرتي ، هو بلا شك يستحق ، فهو من الرجال القلائل الذين تجتمع القلوب علي محبتهم ، هدوءه وإنصاته للغريب والقريب ، الصغير والكبير جعله موضع تقدير ومحبة من الجميع ، وكنت شاهداً علي كل هذا ، كما يشهد علي ذلك مقعده الذي لم تنقطع الناس عنه ونار بكرجه التي لم تنطفيء ، تواضع لم يتخل عنه ، وبشاشة لا يميز بها هذا عن ذاك ، هذا هو رحمة الله عليه ، أما وطنيته فحدث ولا حرج ، ليس من أجل الأنواط والنياشين التي لم يكن يتحدث كثيراً عنها ، ولا كونه أحد من ينطبق عليهم بالفعل تعبير مجاهدي سيناء بصدق وليس لحسابات خاصة ، ولكن أهم من هذا كله لان الرجل كان من نوع من الرجل نادر هو الذي ينحاز لقيم إنسانية ووطنية دون جلبة أو ضجيج ، لذا استحق وبامتياز تعبير ” غز العرب وقطاعة الدرب ” الذي كان يطلق علي عشيرة العرادات قديماً ، فرحمة الله علي هذا الرجل الذي أعتز بمعرفته أثناء حياته ، وأحزن علي تراجع هذه النوعية من الرجال

أحد مشايخ قبيلة الرميلات

نوار شجرة الخوخ
قبيلة الرميلات : حالة خاصة
كونها علي خط الحدود الشرقية لسيناء وبالتحديد من ناحية الشمال أي مع حدود قطاع غزة يجعل لها مكانة خاصة ، وقبيلة الرميلات اقتصاديا تعتمد بشكل أساسي علي الزراعة ، وأهم المحاصيل بشكل أساسي هي الخوخ الذي تعتبر أراضي ومزارع قبيلة الرميلات أكثر الأراضي ملائمة لزراعته ، وتأتي الموالح في المرحلة التالية بعد الخوخ ، من أنواع الموالح المشهورة لديهم الكلمنتينا وهو شبيه باليوسف أفندي وان كان يميل الي اللون الأحمر أكثر ، وكثير من الموالح يتم تصديره خارج مصر ، أما الخوخ فمعظمه يتم تصديره محليا ً ، هناك أيضا الزيتون ، والزراعات الأخرى التقليدية مثل الطماطم والخيار ، ومحاصيل أخري يتم زراعتها بالري بالتنقيط وأبناء سيناء من أكثر الناس خبرة بهذا الأسلوب من الزراعة . ومما تنفرد به قبيلة الرميلات عن عموم قبائل سيناء هو تربيتهم للأبقار ، فهم وحدهم الذين يفعلون ذلك بينما تقوم بقية القبائل بتربية الماعز والأغنام . أما عرقيا ً الرميلات ينفردون بين بقية القبائل بأنهم لا يعودون بنسبهم الي أصل عرقي واحد كما هو الحال في عموم القبائل ، علي سبيل المثال يقول الشريطيين وهم من عشائر الرميلات بأنهم يعودون بنسبهم الي قبيلة ” بلي ” في حين يقول القطايفة أنهم جاءوا من قطيف شمال جزيرة العرب ، أما ” القادود ” و” الصيّاح ” و” أبو صيبع ” والذي يقول الكثيرون أنهم أساس تسمية الرميلات بهذا الاسم فإنهم يعودون بنسبهم الي منطقة الرملة بفلسطين ، هذا ويتركز العمق البشري لقبيلة الرميلات في عشيرة ” البسوم” الي تتفرع منها العديد من العائلات . أما مساكنهم فتبدأ من مدينة رفح علي حدود مصر الشرقية وتمتد غربا حتى قرية المطلة علي حدود مدينة الشيخ زويد بالإضافة الي مساكنهم في اتجاه البحر ومنها قرية أبو شنار ويطلقون عليها من باب العادة اسم ” ياميت “نسبة لمستعمرة ” ياميت “التي تمت إزالتها بعد رحيل الاحتلال الإسرائيلي . هذا ونسبة التعليم مرتفعة بين أبناء قبيلة الرميلات فمنهم أطباء ومهندسون ومدرسون بل أدباء مثل عبدا لله السلايمة وصاحب رواية طلعة البدن الروائي مسعد أبو فجر . ومن العائلات الحضرية المتعايشة مع قبيلة الرميلات ويعيش معظمها في مدينة رفح عائلة البراهمة وعائلة أبو قشطة وعائلة الشاعر وغيرها ، أما عائلة ” الرياشات ” والتي يعود إليها عضو مجلس الشعب فايز أبو حرب فتجاور مساكنها مساكن قبيلة الرميلات من ناحية الغرب في قرية أبو طويلة وقرية أبو زرعي , أخيرا وبين الرميلات وقبيلة السواركة – التي تجور مساكنها مساكنهم من ناحية الغرب – حلف قبلي قديم ، أما السيجة فهي لعبة شعبية يشتهر بها الرميلات ، يمارسها الشباب والشياب ( المتقدمون في السن ) علي حد سواء ومن يتندرون علي ذلك بقولهم ( العب سيجة واربح بيجه ) والبيجه هي سيارة نصف نقل ماركة بيجو منتشرة في سيناء وبين الرميلات علي وجه الخصوص ، أخيرا يشتهرالرميلات بتعدد الزوجات من خارج القبيلة وداخلها علي الرغم من أنهم من الصعب جداً بل ومن المستحيل تزويج بناتهم خارج القبيلة

الشاعر حسين التيهي
حسين التيهي
علي الرغم من أنه نادر الظهور إلا أبناء سيناء خصوصاً في البادية يحفظون اسمه وأشعاره عن ظهر فلب ، ما يميزه إضافة لقيمة شعره هو سعيه الدءوب لتحديث الشعر البدوي وتحديث وبداياته ، علي سبيل المثال تبدأ القصيدة البدوية التقليدية بذكر الإبل ووصف محاسنها وجلدها ، لكننا نراه يفتتح احدي قصائده بالقول :
يا راكب اللي وسمها بالأرقام ِ
لا تقول لي خيل ولا ركب شرد
تويوتا م الحديث مو من القدام ِ
سواقها ذيب الجبال العمرد
الزيت فيها ما يخس الجرام ِ
ولا شمت البنزين جن وتمرد
هو هنا يتكلم عن سيارة المارادونا الصحراوية الشهيرة والمحببة لدي بدو سيناء .. وبالطبع هو غامر بالافتتاحية التقليدية ليفتتح بتلك المقدمة الحداثية ، وهذا هو حاله في كثير من الأحيان ، علّم نفسه – سراً – القراءة بمساعدة خاله ، هكذا قال لي ذات مرة ، إذ كان أبوه يمانع في تعليمه ، وكان يحرق الكتب والدفاتر التي يعثر عليها !!! , عن قدوته يقول : ” هو عنيز أبو سالم أمير شعراء البادية ” علي حد تعبير حسين ، أما الناس هنا في سيناء فيعتبرونه خليفة عنيز أبو سالم بعد رحيل الأخير ، منذ أسابيع سمعت عن مرضه ، وأتمنى أن تكون وعكة عابرة فهو بحق قيمة كبيرة للشعر البدوي ولأبناء الصحراء علي وجه الخصوص ..

مشهد من مسرحية القطيع لأحمد فاضل
أحمد فاضل : من منكم يذكره ؟؟؟؟
هو بكل تأكيد ليس أحمد فاضل رئيس هيئة قناة السويس ، أيضا لم يولد علي أرض سيناء لكنه – وفي رأيي الخاص – من أخلص عشاقها ، هذا هو الشاعر وكاتب المسرح والخطاط ، ومصمم الديكور المسرحي والممثل والسياسي اليساري وأهم من هذا كله الإنسان ذو القلب الأخف من ريشة ، والروح الصافية ، هذا هو أحمد فاضل الذي وبعد أن عادت سيناء للسيدة المصرية حمل ريشته وأثاث بيته البسيط وروحه الصافية معه زوجته وأولاده الأربعة حسام وكريم وعبد القادر ” بودي ” والصغيرة سماح وانتقل من القاهرة الي العريش حيث قراره الروحي ، عرفته منذ بدأت قدمي تخطو في العريش بشعره الأبيض وشفته التي لا تفارقها الابتسامة المرة ، سيجارة البلومنت التي ورث عشقها من سني الستينيات ، في بيته الأول بحي الشرابجة كان اللقاء ، واستمر حتى رحيلي الي الشيخ زويد بعد أن ضقت زرعاً بالعريش بينما هو واصل احتمالها ، علي الدوام كانت حلقه حوله من الشعراء والفنانين المسرحيين والموسيقيين والناشطين السياسيين ، عضويته بحزب التجمع كانت جزءاً من الصورة وليست كل شيء ، هذا ما كنت تستطيع اكتشافه بسهولة في بيته ، بيته الذي كان علي الدوام مفتوحاً للجميع ، ليس هناك من يستطيع من الشعراء التقليديين أو الحداثييين أو الفنانين أو …أو …. أن يدعي أنه لم يزر أحمد فاضل في بيته ، بيته الذي تنقل في أكثر من مكان في العريش واستقر أخيرا في منطقة البحر ، لتنتقل الي هناك الألفة والإحساس بالأمان هكذا كان يحس المتحلقين بأحمد فاضل ، لكن أحداً لم يكن يحس بما كان يحس به أحمد من مرارة ، علي الدوام كان يخزن الألم في قلبه ، قلبه الذي وصل الي مرحلة لم يعد فيها يحتمل فتوقف ، توقف وأحمد يتابع أغنية الحلم العربي في أول ظهور لها ، هل كان هذا أقسي ما عاناه أحمد ، لا لكنها كانت القشة التي قصمت ظهر البعير

avatar
السيد زين
Admin

المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 08/06/2010
العمر : 33

http://emamalipreparatorysc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى